محمد الريشهري
191
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
أدَمتَ لَعَمري شُربَكَ المحضَ صابحاً * وأكلَكَ بالزبد المقشّرةَ البُجرا ونحن وهبناك العلاءَ ولم تكن * عليّاً وحُطنا حولك الجُردَ والسُّمرا ( 1 ) 2184 - شرح نهج البلاغة عن زيد بن صوحان - من خطبته بذي قار - : قد علم الله سبحانه أنّي كنت كارهاً للحكومة بين أُمّة محمّد ( صلى الله عليه وآله ) ، ولقد سمعته يقول : " ما من وال يلي شيئاً من أمر أُمّتي إلاّ أُتي به يوم القيامة مغلولة يداه إلى عنقه على رؤوس الخلائق ، ثمّ يُنشر كتابه ، فإن كان عادلاً نجا ، وإن كان جائراً هوى " . حتى اجتمع عليَّ ملؤكم ، وبايعني طلحة والزبير ، وأنا أعرف الغدر في أوجههما ، والنكث في أعينهما ، ثمّ استأذناني في العمرة ، فأعلمتُهما أن ليس العمرة يريدان ، فسارا إلى مكّة واستخفّا عائشة وخدعاها ، وشخص معهما أبناءُ الطلقاء ، فقدموا البصرة ، فقتلوا بها المسلمين ، وفعلوا المنكر . ويا عجباً لاستقامتهما لأبي بكر وعمر وبغيهما عليَّ ! وهما يعلمان أنّي لست دون أحدهما ، ولو شئت أن أقول لقلت ، ولقد كان معاوية كتب إليهما من الشام كتاباً يخدعهما فيه ، فكتماه عنّي ، وخرجا يوهمان الطَّغام ( 2 ) أنّهما يطلبان بدم عثمان . والله ، ما أنكرا عليّ منكراً ، ولا جعلا بيني وبينهم نِصْفاً ( 3 ) ، وإنّ دم عثمان لمعصوب بهما ، ومطلوب منهما . يا خيبة الداعي ! إلامَ دعا ؟ وبماذا أُجيبَ ؟ والله ، إنّهما لعلى ضلالة صمّاء ، وجهالة عمياء ، وإنّ الشيطان قد ذمر لهما حزبه ، واستجلب منهما خيله ورجله ، ليعيد الجور إلى أوطانه ، ويردّ الباطل إلى نصابه .
--> ( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة 33 ، بحار الأنوار : 32 / 76 / 50 وراجع الإرشاد : 1 / 247 . ( 2 ) الطَّغام : من لا عقل له ولا معرفة ، وقيل : هم أوغاد الناس وأراذلهم ( النهاية : 3 / 128 ) . ( 3 ) النِّصْف : الانْتِصاف . وَقد أنْصَفَه من خَصْمِه ، يُنْصِفُه إنْصافاً ( النهاية : 5 / 66 ) .